يوم الجمعة 25 فبراير أنهيت كل الاستعدادات وحزمت حقيبتي الصغيرة التي ضمت مجموعة من ملابسي وكتاب لا تحزن لدكتور عائض القرني وقد اخترته لغاية في نفسي لا أريد الإفصاح عنها ولكن ربما سأفصح عنها لاحقا المهم دقت الساعة 12 ظهرا حملت الحقيبة وخرجت متسللا من المنزل هاربا من طقوس الوداع و كثرة التقبيل و التوصيات لكم أكره مثل هذه المواقف ... ومر الوقت سريعا وأنا جالس بدون حراك أتأمل في أوجه المارين بقربي أمام محطة القطار أثناء انتظاري لصديقي فيصل و بعد مدة طويلة طهر من بعيد وهو يحمل حقيبته الأنيقة ذلك الموقف دكرني بإحدى حلقات برنامج خواطر 5 ( خواطر من كوكب اليابان ) التي كانت بعنوان يعني ما فرقت ربع ساعة ، وبعد أخد و رد في الكلام أخدنا قطار الساعة الخامسة ولمعت في دهني فكرة مطالعة كتابي ولكني رفضت الأمر بسرعة ذلك بسبب رغبتي الملحة في تأمل كل اللحظات التي أعيشها و أحاول أن أرسم صورة عن هذا البلد القريب البعيد هذا البلد الذي سمعت و قرأت و شاهدت عنه الكثير إنها مصر نعم إنها بلاد الكنانة إنها أم الدنيا ...
ربما مصر ليست غريبة علي بل أنا أعرفها أكثر مما اعرف بلدي المغرب و يرجع الفضل كل الفضل إلى القنوات الفضائية المليئة بالبرامج و المسلسلات و الأفلام المصرية التي جعلت لدي قاعدة بيانات مهمة عن هذا البلد إني أعرف عدة مناطق من مصر مثل أهرامات مصر و منارة الإسكندرية و دير سانت كاترين و جامع الأزهر و قلعة قايتباي و جامع السيدة زينب ... و أعرف أسماء ساستها و مشاهيرها أكثر مما أعرف ساسة و مشاهير المغرب بل أكثر من ذالك فأنا أحفظ عن طهر قلب تاريخ مصر من قبل الاحتلال مرورا بثورة 23 يوليو بقيادة مجموعة الضباط الأحرار عام 1952 ومرورا بأنور السادات وصولا إلى حسني مبارك ..
و أيضا أعرف مصر من خلال روايات نجيب محفوظ و أحببت لياليها في " خان الخليلي " و عشقت مقاهيها في " قشتمر " و همت بنيلها في " زقزقة فوق النيل " ... و تغنيت بمصر في أغاني عبد الحليم حافظ " بلدي " و حكاية شعب "...
لقد كنت متشوقا لرؤية مصر على أرض الواقع بعيدا عن كل الإكسسوارات وبدون أي مساحيق تجميل كنت متحمسا لرؤية البلاد التي أنجبت العديد من الأبطال، الأدباء، الشعراء، الثوار، الفنانين...
و أخيرا وصل القطار إلى العاصمة الاقتصادية المدينة التي لا تحلق فوقها الملائكة قلب المغرب النابض التي إذا اشتكت يوما تداعى له سائر المغرب بالسهر والحمة و أقبلت على مطار محمد الخامس الدولي ليبدأ سيناريو جديد تخيلت أنه سيكون صعبا علي بحكم أن هذه أول تجربة لي في الأسفار الدولية ولكن صدمت أمام سهولة الأمر والتعامل الراقي من طرف المستخدمين في المطار ( الشرطة ) الإجراءات لم تدم أكثر من 10 دقائق
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into German thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.